سليمان بن موسى الكلاعي

228

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليم مسهدا « 1 » وما ذاك من عشق النساء وإنما * تناسيت قبل اليوم خلة مهددا ولكن أرى الدهر الذي هو خائن * إذا أصلحت كفاى عاد فأفسدا كهولا وشبابا فقدت وثروة * فلله هذا الدهر كيف ترددا وما زلت أبغى المال مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا وأبتذل العيس المراقيل تعتلى * مسافة ما بين النجير فصرخدا « 2 » ألا أيهذا السائلى أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا فإن تسألى عنى فيا رب سائل * حفى عن الأعشى به حيث [ أصهدا ] « 3 » أجدت برجليها النجاء وراجعت * يداها خنفاا لينا غير أحردا وفيها إذا ما هجرت عجرفية * إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا « 4 » وآليت لا آوى لها من كلالة * ولا من حفى حتى تلاقى محمدا متى ما تناخى عند باب ابن هشام * تراحى وتلقى من فواضله ندا نبيا يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا « 5 » له صدقات ما تغب ونائل * وليس عطاء اليوم مانعه غدا أجدك لم تسمع وصاة محمد * نبي الإله حين أوصى وأشهدا إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولا قيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للموت الذي كان أرصدا فإياك والميتات لا تقربنها * ولا تأخذن سهما حديدا لتقصدا وذا النصب المنصوب لا تنسكنّه * ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا « 6 » ولا تقربن حرة كان سرها * عليك حراما فانكحن أو تأبدا

--> ( 1 ) الأرمد : الذي يشتكى عينيه من الرمد . المسهد : الذي منع النوم . ( 2 ) العيس : الإبل البيض يخالطها حمرة . المراقيل : مأخوذ من الإرقال وهو السرعة في السير . النجير : موضع في حضرموت في اليمن . صرخد : موضع بالجزيرة . ( 3 ) ما بين المعقفوتين ورد في الأصل : « أصعدا » ، وما أوردناه من السيرة . وأصهدا : أي ذهب . ( 4 ) العجرفية : أي تخليط من غير استقامة . الحرباء : بكسر فسكون دويبة تكون في أعلى الشجرة . ( 5 ) أغار لعمري : معناه بلغ الغور وهو منخفض من الأرض . أنجد : بلغ النجد وهو ما ارتفع من الأرض . ( 6 ) النصب : حجارة كان يذبحون لها . النسك : الدم كانوا يعترون عند أصناهم ثم يطلون رؤس الأصنام بدماء العتائر .